بيان

التحالف الديمقراطي الإرتري

بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لانطلاقة الكفاح المسلح

 

 جماهير شعبنا المناضل في الداخل والخارج

 

يحتفل شعبنا اليوم بمرور أربعة وأربعين عاما على إنطلاقة الكفاح المسلح الإرتري في الفاتح من سبتمبر من عام 1961م تحت راية جبهة التحريرالإرترية بقيادة الشهيد البطل حامد إدريس عواتي ورفاقه ، والتي قضى شعبنا ثلاثين عاما منها في معركة التحرير ضد الاحتلال الأجنبي من أجل الإستقلال الوطني ، وأربعة عشرة عاما الأخري هي أعوام المعاناة التي أمضاها في ظل النظام الدكتاتوري .

وبهذه المناسبة التاريخية العظيمة يتقدم التحالف الديمقراطي الإرتري بأحر التهاني وأصدق الأمنيات لشعبنا المناضل في الداخل والخارج ، مؤكدا له في الوقت نفسه بأن يوم الخلاص من نير الدكتاتورية الجاثم على صدره طوال الأربعة عشرة عاما هي عمر الإستقلال الوطني قد أزف وحان آونه .

 

يا جماهير شعبنا

 

لم يكن نضال الشعب الإرتري وتضحياته الجسيمة في معركة التحرير من أجل استبدال مستعمر أجنبي بطغيان محلي ، أو تبديل علم أجنبي بعلم وطني ، بل كان يتطلع وهو يخوض غمار معركة التحرير ضد الاحتلال الأجنبي إلى بناء وطن ديمقراطي ينعم فيه بالسلام والعدالة والمساواة والإزدهار.

إلا أن نظام حزب الجبهة الشعبية للعدالة والديمقراطية " هقدف " خان طموحات الإنسان الإرتري في الحرية والديمقراطية وحرمه حتي من أبسط حقوق الإنسان التي تكفلها الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية والدولية  ، وعوضا عن ذلك مارس ضده كل صنوف الإضطهاد والقهر والإذلال بصورة تفوق فظاعة وقسوة ممارسات الأنظمة الاستعمارية.

إن عملية إعادة بناء إرتريا بعد ثلاثين عاما من حرب التحرير وما خلفته من دمار كان يستدعي في الأصل تضافر جهود جميع أبناء إرتريا في الداخل والخارج من خلال المشاركة الفاعلة في رسم خطى الحاضر والمستقبل على الصعيد السياسي والإقتصادي والاجتماعي والتنموي ، فضلا على ضرورة تعزيز علاقات إرتريا على الصعيد الإقليمي والدولي وعلى وجه الخصوص مع دول الجوار من أجل تأمين دعمهم المادي والمعنوي حتى نستطيع تلبية رغبات وتطلعات شعبنا في جميع المجالات.

ولكن نظام أسياس وهو يخطو أولى خطواته في مضمار الحكم لم يول هذه المعطيات أي اهتمام ، وبالتالي كان حصاد هذه السنوات الأربعة عشرة إنفراد حزب "هقدف " بالسلطة إلى أن آلت اليوم إلى شخص واحد هو أسياس في ظل إقصاء كل القوي الوطنية من أية مشاركة في صياغة وممارسة الحكم.

أما على صعيد علاقات النظام مع دول الجوار الإقليمي أو الدولي فليست أفضل حالا من علاقات النظام على المستوي الوطني ، فعلى الرغم من البداية الطيبة لعلاقة النظام مع دول الجوار في أول عهده إلا أنها سرعان ما تدهورت إلى أن وصلت في معظم الأحيان إلى مواجهات عسكرية طالت كل دول الجوار الإرتري دون إستثناء ، وكان نظام أسياس هو البادئ والمفجر لكل تلك الحروب العبثية بإعتراف أسياس نفسه والتي راح ضحيتها على مدار الأربعة عشرة عاما الماضية عشرات الآلاف من الشباب الإرتري الذي لاناقة له ولا جمل فيها ، فضلا على مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين، واعتقالات طالت العشرات من القيادات السياسية والعسكرية ورجال الدين ورؤساء ومحرري الصحف المستقلة خصوصا في أعقاب الحرب الإرترية الأثيوبية.

 

شعبنا المناضل

 

واستمرارا لنهجه المعادي للشعب الإرتري ومصالحه فإن نظام أسياس قد أصدر في مايو الماضي قانونا يفرض بموجبه رسوما جمركية على المواد الإغاثية القادمة إلى الموانئ الإرترية ونتيجة لذلك فإن المواد الإغاثية التي تبرعت بها الدول والهئيات والمنظمات الإنسانية من أجل إنقاذ الشعب الإرتري الذي يتعرض لمجاعة محققة قد تكدست منذ يوليو الماضي في ميناء مصوع ومن المحتمل حسب ما أشارت إليه بعض المصادر الدبلوماسية تلف تلك المواد نتيجة الأحوال الجوية غير الملائمة.

كما قام النظام خلال الشهر الماضي بطرد منظمة (يو. إس. إيد ) (USAID) الأمريكية التي تعمل في المجال الإنساني ، يحدث ذلك في الوقت الذي أصبح يعتمد فيه ثلثا الشعب الإرتري على المعونات الإنسانية ، وكان من المفترض على النظام الإرتري في ظل هذه المحنة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الإرتري أن يثمن عاليا دور هذه المنظمات في تخفيف وطأة المجاعة على شعبنا ، ومن ثم يعمل على تشجيع المنظمات الأخري لتحذو حذوها ، بدلا من مطالبتها دفع رسوم جمركية لقاء إدخال المواد الإغاثية إلى إرتريا التي هي في أمس الحاجة إليها.

وفي سياق الانتهاكات التي يرتكبها النظام في حق الشعب الإرتري قام مؤخرا بحملة اعتقالات واسعة في منتصف شهر يوليو الماضي وسط آباء وأمهات وأقارب المتخلفين من الخدمة العسكرية الإجبارية أو الذين تخلو عن الجيش بتهمة إخفاء أبنائهم أو تهريبهم إلى دول الجوار .

وعلى الرغم من أن سلطات النظام لم توجه أي إتهام إلى هؤلاء ، أو يقدموا إلى المحاكم ، إلا أنها وفي سابقة خطيرة وغير أخلاقية فرضت عليهم دفع مبالغ مالية ما بين عشرة آلاف  (10.000 ) إلى خمسين ألف (50.000 ) نقفة أو إحضار أبنائهم نظير إطلاق سراحهم .

كما أن الأخبار الواردة مؤخرا من إرتريا تفيد بأن النظام قتل مائة وواحد وستين (161) شابا رميا بالرصاص في ظروف غامضة بمنطقة ويعا جنوب مصوع .

 

يا جماهير شعبنا الصامد

 

 ففي الوقت الذي تزداد فيه معاناة شعبنا ، فإن هناك تطورات إيجابية تبعث على الأمل ، فالتصريحات التي أدلى بها مؤخرا مسئولو الأمم المتحدة حول عزم المنظمة على إعادة النظر في قرارها المتعلق بإيقاف الدعم عن اللاجئين الإرتريين الذي اتخذته عقب استقلال إرتريا ، وذلك نظرا للأوضاع الصعبة اللاجئيين الإرتريين ، وتقديرا للظروف التي تعوق عودتهم إلى بلادهم تستجيب إلى الضرورات الإنسانية والواقيعية التي يمر بها اللاجئين الإرتريين في الظرف الحالي.

كما أن مسيرة الحوار والسلام في السودان تزداد ثباتا ورسوخا يوما بعد آخر ، فضلا عن الانتخابات الحرة والديمقراطية التي جرت مؤخرا في أثيوبيا للمرة الثالثة .

وبالتأكيد أن كل هذه التطورات التي يشهدها محيطنا الإقليمي ستكون لها انعكاسات اجابية على إرتريا ، حيث لا يمكن لإرتريا الاستمرار طويلا كجزيرة معزولة في ظل نظام دكتاتوري ‘ في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات ديمقراطية.

وبالتالي فإن فرصة التغيير التي يتطلع إليها شعبنا وجيراننا مواتية اليوم أكثر من أي وقت مضى ، وأن المجتمع الدولي أصبح يطالب النظام الإرتري بصورة أوضح من ذي قبل بإحترام حقوق الإنسان وتبني الخيار الديمقراطي .

وعليه وللإستفادة من كل هذه الأجواء كما ينبغي فإن شعبنا وقواه السياسية مطالبة بإلحاح أكثر من ذي قبل للتلاحم وتوحيد الجهود . وأن قيام التحالف الديمقراطي الإرتري في مثل هذا الظروف الدقيقة ليس خطوة إيجابية فحسب ، بل هي خطوة تجيئ في آوانها .

وختاما أملنا كبير في أن يستجيب الاجتماع الدوري الثاني للتحالف الديمقراطي الإرتري والمزمع إنعقاده في منتصف سبتمبر لتطلعات وآمال شعبنا من خلال تعزيز أدائه من أجل تحقيق التحول الديمقراطي المأمول ، والمساهمة بفعالية في إرساء قيم العدل والسلام والديمقراطية في بلادنا .

 

 

المجد والخلود لشهدائنا

عاشت ذكري الفاتح من سبتمبر

النصر للنضال الديمقراطي

31/8/2005